العدد 202- 1 أيلول- 2010
 
بحث في الموقع
سيّد البيّنات رحل
مجلة الأسبوعية
ليلة القدر: سلام للروح وسرٌّ من أسرار الله
المصدر: من تفسير من وحي القرآن
شهر رمضان موعد للانفتاح على الذات
العلامة الشيخ حسن الصفار
 
صحيفة الحياة
صحيفة السفير
شبكة الإعلام العراقية
BBCأخبار
CNN أخبار
الميدل إيست اون لاين
صحيفة الزمان
 
أدخل بريدك الالكتروني
 
بينات والعالم
إعداد بينات العراق
 
التفسير الإسلامي للتاريخ عند الشهيد السيد محمد باقر الصدر
مثنى الشرع 
2007-04-08
 
يأتي إسهام الشهيد الصدر في هذا الموضوع من خلال بحثه ألتنظيري المفصل (سنن القرآن الكريم)الذي قدّمهُ أنموذجاً للتفسير الموضوعي للقرآن الكريم,الهادف إلى اكتشاف النظرية القرآنية في الموضوع.
وقد تناول في بحثه (سنن التاريخ)من جوانبَ عديدة على أنها القضية الحاسمة في حركة التاريخ,وفي البدء يبرز تأكيد القرآن على أهمية التجربة التاريخية وقيمتها في مثل قوله تعالى(أفلم يسيروا ي الأرض فينظروا كيف عاقبة الذين من قبلهم-يوسف109)ونظيراتها الكثيرة التي يتبلور من مجموعها المفهوم القرآن الذي يقرر أن الساحة التاريخية مثل كل الساحات الكونية الأخرى لها سنن وضوابط .
وهذا المفهوم القرآن يعتبر فتحاً عظيماً لان القرآن الكريم أول كتاب عرفهُ الإنسان ضمّ بين دفتيه هذا المفهوم,لقد ألغى الإسلام بهذا المفهوم النظرة العفوية أو النظرة الغيبية الاستسلامية لتفسير الإحداث...وهذا الفتح القرآني الجليل هو الذي مهدّ إلى تنبيه الفكر البشري بعد ذلك بقرون إلى محاولة فهم التاريخ فهماً علمياً.
في خطوة أخرى يعطي القرآن الكريم فكرة(سنن التاريخ)بصيغتها الكلية (ولكل أمةً أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون)فهنا أضيف الأجل إلى الأمة لا إلى الفرد,فلأمة إذن لها حياة وحركة وأجل وموت..وأيضاً فهو أجل مضبوط محددّ وفق نواميس معينة(ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابةٍ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون-النحل 61)فهذه الآية تتحدث عن عقاب دنيوي عن النتيجة الطبيعية لما تكسبهُ أمة عن طريق الظلم والطغيان والذي يؤكده العرض الإسلامي أ، مثل تلك النتيجة الطبيعية للظلم لا تختص بالظالمين وحدهم بل تمتد إلى أبناء المجتمع على اختلاف هواياتهم تشمل موسى حين وقع التيه على بني إسرائيل بتمردهم وطغيانهم وتشمل الحسين حين حلّ البلاء بالمسلمين نتيجة انحرافهم وهذا هو منطق سنة التاريخ(واتقوا فتنةً لا تصيبين الذين ظلموا منكم خاصة وأعلموا أن الله شديد العقاب-الاسراء76) .
طبيعة السنن التاريخية:هناك ثلاث خصائص للسنن التاريخية كما يعرفها القرآن الكريم هي:
1-الاطراد:أي أن السنة التاريخية مضطردة ذات طابع موضوعي وفي هذه الخاصية تأكيد هام على الطابع العلمي للقانون التاريخي لان الاطراد وعدم التخلف هو أهم ما ميز القانون العلمي عن بقية المعادلات والفروض وبهذا يلغي القرآن التصورات الساذجة والعشوائية للتاريخ.
2-الربانية:أي أن السنة الربانية مرتبطة بالله تعالى (سنة الله).

- 1 -
والقرآن الكريم بلغ في حرصه على تأكيد الطابع الموضوعي للسنن التاريخية أن أناط نفس العمليات الغيبية في كثير من الحالات بالسنة التاريخية نفسها فلإمداد الإلهي الغيبي الذي يسهم في كسب النصر جعلهُ القرآن الكريم مشروطا بالسنة التاريخية (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم الذين خلوا من قبلكم...)و(إذا تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين?بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ?آل عمران -125)فلإمداد الإلهي الغيبي مشروط بسنة تاريخية (إن تصبروا وتتقوا)وهكذا يقوم تفسير التاريخ على أساس المنطق والعقل السليم.
3-الاتساق:مع حرية الإنسان يؤكد القرآن أن إرادة الإنسان هي المحور في تسلسل الأحداث..(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم-الرعد11)و(أن لو استقاموا على الطريقة لا سقيناهم ماءً غدقاً-الجن36)و(تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا_الكهف 59.)
إذن لاختيار الإنسان الحر في التاريخ في السنن التاريخية كافة التي عرضها القرآن، الكريم على شكل القضية الشرطية أي الشرط والجزاء.. فهذه السنن تلعب دوراً عظيماً في توجيه الإنسان حين تعرّفهُ بامكانته الحرّة إزاء الشرط فما عليه ان يوفر شروط القانون ليأتي الجزاء مناسباً لفعلهِ الحرّ.
> الظواهر التي تدخل في سنن التاريخ:إن دائرة السنن النوعية للتاريخ بالفعل بظهور علاقته بغاية وهدف أي ما تظهر فيه علة غائية ثم يكون لهُ أثر يتعدى حدود العامل الفردي إلى المجتمع فالأعمال التجارية والسياسية والفكرية والحربية إعمال تاريخية اتخذت من المجتمع أرضية لها مثل هذه الإعمال هي التي تحكمها سنن التاريخ.
أما حدث تاريخي مثل وفاة أبي طالب وخديجة في عام واحد فمع ما لهُ من أثر في التاريخ إلاّ أنهُ راجع إلى قوانين فسلجية وليس إلى التاريخية.
خلاصة التفسير التاريخي عند السيد الصدر:
1-إن المحتوى الداخلي للإنسان هو الأساس في حركة التاريخ.
2-إن حركة التاريخ حركة غائية مربوطة بهدف وليست سببية فقط أي أنها حركة مشدودة إلى المستقبل فالمستقبل هو المحرك لأي نشاط من أنشطة التاريخ .
3-المستقبل معدوم فعلاً وإنما يتحرك من خلال الوجود الذهني .
4-الوجود الذهني هو الحافز والمحرك والمدار لحركة التاريخ.
5-في الوجود الذهني يمتزج الفكر والإرادة وبامتزاج الفكر والإرادة تتحقق فاعلية المستقبل وتحريكهُ للنشاط التاريخي على الساحة الاجتماعية.
إذن العلاقة بين المحتوى الداخلي للإنسان الفكر والإرادة وبين البناء الفوقي والتاريخي للمجمع هي علاقة تبعية أي علاقة سبب بمسبب فكل تغير في البناء الفوقي والتاريخي للمجتمع إنما هو مرتبط بتغيير المحتوى الداخلي.(3)
وبعد مرور أكثر من عقدين من الزمن على استشهاد السيد محمد باقر الصدر,يمكن الحديث عن وجود تراكم كمّي ونزعي حققتهُ الكتابات التي تعرضت لسيرته وفكره سواء من تلامذته والمؤمنين بنهجه الإصلاحي والتغييري أم من طرف عدد من الباحثين الذين انطلقوا من فكره وكتاباته وقدموا دراسات قيمة حول إبداعاته وإضافاته وما قدّمه للفكر الإسلامي المعاصر.

- 2 -
إن حجم ما كُتبَ عن السيد الشهيد إلى حدّ الآن يجعلهُ من بين أهم الشخصيات وأبرزها والفضل يعود بالدرجة الأولى إلى إنتاجه الفكري المتميز الذي جعل منهُ أنموذجاً للفقيه الأمامي الذي تمكن من استيعاب مشاكل عصره وقضاياه وتعاطى بإيجابية مع الواقع الإسلامي وتحدياته المختلفة وحمل همّ الإسلام والمسلمين واستطاع أن يعيد الثقة بالإسلام وشريعته ,عندما قدّمهُ بحلل جديدة وأثبت صلاحيتهُ لكل زمان و مكان وكشف في المقابل تهافت الفلسفات الغربية المادية الوافدة كما أمد الصحوة الإسلامية بما تحتاجهُ من فكر ورؤية شمولية للإسلام وهي تواجه الغزو الفكري الغربي ,بالإضافة إلى انخراطه في العمل التربوي بالاجتماعي والسياسي لممارسة الإصلاح والتغيير المطلوبين سواء داخل الحوزة العلمية في النجف أم في الوسط الاجتماعي العام في العراق.أما ما قدّمهُ في سبيل إحداث التغيير فلم يقتصر على الجهد الذهني والانشغال طوال حياته في التفكير والتأليف والتقييم والدعوة والإرشاد ومواجهة التحديات الواقعية ,وإنما قدّم روحه الطاهرة في سبيل ما كان يؤمن به وبذلك جعل من جهاده وتضحياته أنموذجاً يقتدى به المصلحون والمجاهدون من اجل التغيير والإصلاح في أوطانهم .
والسيد الشهيد لم يمتْ ولم ينتهِ فهو حيٌ هناك في جنات النعيم وهو هنا حيٌ كذلك لان تراثه الفكري وآراءه وأفكاره تمت الاستفادة منها وما زال الباحثون يغرفون من معينها فلم تستنفد بعد اغراضها بل تكتشف يوماً بعد يوم ويزداد الاهتمام بها داخل الأوساط العلمية الأمامية والإسلامية بل العالمية,وقد بدأ الاهتمام من جديد داخل بعض الأوساط الأكاديمية في الغرب لاكتشاف السيد الصدر سيرةً وفكراً لمعرفة نوقعه من النهضة الفكرية العامة في الشرق الأوسط عموماً والعراق خصوصاً وموقعيتهُ داخل الحركة الإسلامية وصولاً إلى دراسة التأثير الذي احدثهُ في مسار الفكر الإسلامي المعاصر .
وكان نبأ استشهاده أصداء واسعة في العالم الإسلامي فصدرت الكثير من البيانات من الشخصيات تندد بهذه الجريمة, قال السيد الخميني قال:لقد كان السيد الصدر شخصية علمية وجاهداً مضحياً من مفاضل الحوزات العلمية ومراجع الدين والمفكرين المسلمين ,فلا عجب لشهادة هؤلاء العظام الذين امضوا عمراً في الجهاد في سبيل الأهداف الإسلامية.
وقد وصف الفيلسوف المصري الدكتور زكي نجيب محمود إعدام السيد الصدر بقوله:إن إعدام مفكر ساهم في تنمية العقل العربي الإسلامي تثير لدينا مشاعر التقزز والاشمئزاز فالدول المتقدمة تكرم أفذاذها أما العراق فيعدم مفكريه!!!
 
 
للتعليق على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق