العدد 202- 1 أيلول- 2010
 
بحث في الموقع
سيّد البيّنات رحل
مجلة الأسبوعية
ليلة القدر: سلام للروح وسرٌّ من أسرار الله
المصدر: من تفسير من وحي القرآن
شهر رمضان موعد للانفتاح على الذات
العلامة الشيخ حسن الصفار
 
صحيفة الحياة
صحيفة السفير
شبكة الإعلام العراقية
BBCأخبار
CNN أخبار
الميدل إيست اون لاين
صحيفة الزمان
 
أدخل بريدك الالكتروني
 
بينات والعالم
إعداد بينات العراق
 
| في مكتبة السيد محمد حسين فضل الله.. وعلى الطريق إليها
صحيفة "السفير" 5 كانون الأول 2007م 
2007-12-07
 
لا يشعر الأب ميشال الصغبيني بحرج عند التنقل بين الحدين الجغرافيين للتفاهم القائم منذ سنتين بين ?حزب الله? و?التيار الوطني الحر?. يقول إنه متفاهم مع نفسه فكرياً وإنسانياً، فينتقل من الشطر الشرقي للعاصمة باتجاه حارة حريك، وصولاً إلى مكتبة السيد محمد حسين فضل الله.
هنا، مسجد الإمامين الحسنين؛ زاوية يتقاطع فيها خط سير الآتين من طريق المطار غرباً، مع الوافدين من الغبيري شمالاً، ومن برج البراجنة جنوباً. للعجقة هناك ?رونقها?، يشفع لها حراس الطرق البلدية وشباب ?الانضباط?، الذين قرر ?حزب الله? فرزهم للمعونة بعد ?حرب تموز?، وما تركته من بصمات على مجمل خارطة السير والأبنية والطرقات والناس في الضاحية الجنوبية.
في طريقه إلى الضاحية الجنوبية، يعبر الأب الصغبيني الطرق التي تشي بأن حرباً عالمية قد مرَّت منها في يوم من الأيام. ومن وسطها، زُرعت زحمة سيارات خانقة مصحوبة بالأبواق المزعجة والباعة المتجولين. حتى الرصيف يشهد ازدحام سير المشاة، يعيده الأهالي إلى الكثافة السكانية الكبيرة على خط بئر العبد ـ حارة حريك ـ المريجة ـ الليلكي ـ حي السلم.
عربات الخضار والفاكهة والمرطَّبات تحتل زوايا الطرق الحيوية، وفيها ما فيها من أمن، ومن أصحاب مصالح صغيرة يريدون تحصيل كفاف خبزهم اليومي.
لا يبدو مشهد تنقل الأب في الضاحية غير مألوف، فصور العماد ميشال عون، وسليمان فرنجية، وأعلام ?التيار الوطني الحر? تطل من محلاتٍ وبيوتٍ وشرفاتٍ وسياراتٍ وفاناتٍ، ولو أنها لا تطمح لأن تنافس، مجتمعةً، صور الأمين العام لـ?حزب الله? السيد حسن نصر الله.
يتواصل الأب الصغبيني مع المكان بعد ?حرب تموز?. أشياء كثيرة تغيرت وفقاً لشهادات المقيمين فيه؛ أبنية اقتلعت من مكانها وتحولت إلى ملاعب ترابية تخفي في بطنها ذكرياتٍ عمرها من عمر المنطقة ونشأتها؛ أبنية أخرى تصدعت وتضررت بشكل كبير، لكنها وقفت لتراقب ورشة عمل وورشة انتظار.
الشارع لم يغيّر اسمه ولو تبدلت بعض معالمه؛ اسمه ?شارع القسيس?، لكن، يسهل على أهل المنطقة في وصف المكان، قول: ?جامع الحسنين? المحاذي لـ?مستشفى بهمن?.
في هذا العنوان، تقع مكتبة العلامة المرجع، السيد محمد حسين فضل الله، التي يزدحم زوارها الافتراضيون في فضاء ?الإنترنت?، مثلما يملأ فضاءها الحسي الباحثون الذين لا يغادرونها على مدار ساعات عملها من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً، في كل أيام الأسبوع.
تحتل المكتبة طابقين تحت الأرض من ضمن "مجمع الإمامين الحسنين"، لكن الوصول إليها أصبح أسهل بعد زرع خريطة من الأسهم البيضاء التي تحدد موقعها. يستقبلك باب حديدي، تعبره نزولاً إلى المكتبة، وقد تسترعي انتباهك لافتة خضراء عند باب الدخول الأخير كتب عليها: ?ممنوع إدخال السلاح?.
يمر الأب الصغبيني تحت جهاز ?لايزر? كبير يكشف الأجسام الغريبة.
تتميز المكتبة ببنائها الفسيفسائي المتطور، وهي تتألف من طابقين: الأول يضم الإدارة العامة، وأمانة السر، وقسم التصوير، وأقسام المعارف العامة بكتبها المتنوعة.
ويحوي الطابق الثاني قسماً خاصاً بمؤلفات السيد محمد حسين فضل الله، وجناح للدرس خاص بالأبحاث والمطالعة، وقسم الدوريات، وديوانية الجرائد والصحف اليومية، ومكتبة الأطفال، ومنتدى الإنترنت الذي يتسع لـ ستّة عشر مستفيداً، وقسم المصادر والمراجع، وأخيراً، مختبر الأبحاث المعلوماتية واللغوية.
تشبه المكتبة محيطها، وكذلك شخصية راعيها، السيد محمد حسين فضل الله.
الهدف هو بلوغ المجموعة فيها رقم مليون كتاب في المستقبل. حالياً، لم يتجاوز الرقم مئة ألف كتاب فوق الرفوف على مساحة ألف وخمسمئة متر تقريباً. ويقضي المشروع بتطوير قسم المخطوطات الذي يضم كتباً نادرةً يصل عمرها إلى نحو مئة عام وأكثر. لا تحدُّ الباحث في الأديان، كما هي حال الأب الصغبيني، الكتب الإسلامية والمسيحية، بل هناك مكتبة كاملة شاملة للأديان، ومنها اليهودية والزردشتية والبوذية والهندوسية، إلخ...
تنظر جانباً، وقد تجد شاباً وشابةً في المكتبة نفسها يختلطان إلكترونياً. صورة في الأصل لم تعد غريبةً لا داخل المكتبة ولا في الضاحية ومقاهيها المصممة لاستقبال ?كوبلات? من الشباب والصبايا، حتى أصبح البعض يطلق على الضاحية اسم ?نيو ضاحية?.
يدخل الأب الصغبيني إلى المكتبة الإسلامية، وهو من المعجبين بفكر السيد محمد حسين فضل الله، يتجول في المكتبة، زيّه الديني يبدو علامة فارقة. يطرح أحد الجالسين من روّاد المكتبة عليه سؤالاً سرعان ما تكر بعده سبحة الأسئلة والأجوبة والابتسامات التي لا تفارق وجهي السائل والمجيب. يقول الصغبيني، وهو من طلاب المعهد البابوي في روما:
?إليك عنواني ورقم هاتفي يا صلاح في لبنان وفي روما، وهذا هو بريدي الإلكتروني، ولا تنسَ تزويدي بكل ما يخدم أطروحة الدكتوراه التي تحمل عنوان: كيف ينظر المسلم اللبناني إلى المسيحي اللبناني؟?.


 
 
للتعليق على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق