وحيدا وقفتَ
وعيناك تستشرفان الغيوبْ
وتنفتحان على ألف جرح وجرحْ
وينزف جرحك دمعا على التائهينْ
على ألف صحراء في التيه خلف الزمانْ
وكفّاك يا للعطاء الذي ينزل المطر
ويشرب منه الظِماء
الذين يشيرون إلى الغيث في لهفة السؤال
عطاشى الحقيقةْ
إلى أين نجري؟ وماذا لدى الروح
من صبَوات الضياءْ
وللوعي صرخةُ جوعٍ يئنُّ بحزنِ الجياعْ
ويفتحُ فاه
ويهفو إلى السرِّ في العمق خلف الكهوفْ
***
وحيداً وقفتَ
وأنت الذي تزحف الروحُ عجلى إليك
تحلّقُ تسمو تشدُّ الشموس إلى عالم من عيونْ
وتفتحُ للعقل أفق الحياةْ
ليحيا ويبدعَ فكراً جديداً
ويصنع للكهف كوةَ نورْ
ويولج في الليل ألف نهارْ
ويطرد في الفجرِ حسَّ الضبابْ
***
وأنت هناك
تؤذّنُ حيَّ على الفلاح
تعالوا إليّ
هنا يا أحبايَ خيرُ العملْ
هنا الثورةُ اليانعةْ
التي تزرعُ الساحَ في ألف نخلةْ
وتصنعُ في كل صحراءَ نهرا
يفجرُ في الرملِ روح الحياةْ
فيهتزُّ في الدرب عشب المراعي
فيغفو على حصنه كل راعِ
ينادي القطيع تعالوا إليّ
هنا الأمن من كل عسفِ الذئابْ
هنا الري والشبعُ في صرخاتِ الجياعْ
تعالوا إليّ
لنصنعَ للحب انسانَهْ
وللعدلِ في الأرض ميزانَهْ
وللحقِّ في الفكر عنوانَهْ
ونطردَ في الليل طغيانَهْ
***
.. ونلقاك ? وحدك ? في مشرق الشمس نوراً
يرشُّ على ظلمةِ الحقد حباً
ويفتح للروح في الحسِّ دربا
وينبضُ في خفقة الوعيِ قلبا
هو النورُ يا أيها السائرون
على صهوات الظلامْ
مع التيهِ في اللامكانْ
وفي اللازمانْ
هو النورُ يفتحُ في العقلِ كُوَّةْ
وفي الليل في لسعةِ البردِ جَذوةْ
وفي وقفةِ المجدِ للحق قوةْ
هو النور يا لهفة الوحي عبرَ النبوةْ
يحدقُ بالغيب في رحلة الشهود
ليصنعَ للغدِ دعوةْ