في الآونة الأخيرة شهد العالم حالات عديدة للفساد في العالم, وقد شملت العالم كله, فضجّت وسائل الإعلام العالمية على اختلافها للحديث عن إنفاق البرلمانيين البريطانيين للأموال في موارد مشبوهة تارة, وعن انتحار الرئيس الكوري الجنوبي السابق على خلفية التهم بفساد تارة أخرى.. فضلاً عن عشرات من الحالات المحلية...
وإزاء هذه الفضائح اختار الرئيس الكوري الجنوبي السابق الانتحار, فيما اختار رئيس مجلس العموم البريطاني الاستقالة ? واختارها وزير التجارة السوداني بعد عناء شديد ? وذلك على خلفية الضغط الشعبي والنفسي والقضائي ? أيضاً ? الذي يثقل هؤلاء المسؤولين.
وفي العراق اليوم وفي ظل نظام جديد يطمح له العراقيون وينشدون بناءه يكثر الفساد ويشيع, فيما لا يشعر المتهمون به حرجاً منه, لا بضغط من الضمير، ولا بضغط من القضاء ولا غيره, فمتى يتعلّم العراقيون من العالم, فيحسون بعمق هذه الظاهرة وما تتركه من أثار خطيرة.
ومع أننا لا ندعو لانتحار المسؤولين, فإننا لاشك ندعوهم للاستقالة على أقل تقدير, إذ لا يُعقل أن يستمري المسؤول الاتهام دونما شعور بالحياء أو الخجل, إذ لا تكفي الملاحقات والمساءلات القانونية والقضائية, إذ من المهم ? جداً ? أن يُخلق جو نفسي يدفع المسؤولين عن الفساد بالشعور بالحرج، ويضغط عليهم نفسياً فضلاً عن ملاحقتهم قضائياً, خصوصاً وإننا نعيش في محيط إسلامي يضجّ بالمفاهيم والتعاليم الشرعية والأخلاقية, فضلاً عن المحيط العربي والعشائري الذي لا تنقصه المفاهيم الأخلاقية ومبادئ الشرف والغيرة والإباء.
فأين الشرف العربي والإباء العشائري, بل الغيرة العراقية؟!
ونحن مدعوون ? جميعاً ? سواء الأفراد والمؤسسات, الحكومي منها وغير الحكومي, التعليمي منها وغيره, إلى إعلان الحرب على المفسدين ومحاصرتهم بشتى الطرق وبوسائل عديدة, لأن غض النظر عن الفساد والسكوت عنه سيؤدي بالعراق إلى السقوط ويزيد من معاناته التاريخية, في وقت نأمل أن ينهض فيه ويعود إلى موقعه التاريخي....