لا يمكن المقارنة بين الأمس البعيد ولا القريب ? جزماً ? وبين ما عليه اليوم البرلمان العراقي، فقد كان البرلمان العراقي الأول إبّان تأسيس دولة العراق مجلساً لشيوخ القبائل وعددٍ آخر من وجهاء المدن، وكان همهم إرضاء السلطة السياسية. وليته استمر على هذه الصيغة، فقد انتهت هذه الصيغة مع الثورات التقدمية وانقلاباتها البيضاء (التي آلت إلى المجازر الدموية) ولم نعد يسمع العراقي لا بالبرلمان ولا أمثال البرلمان، سوى (المجلس الوطني) الذي يُعبّر عن تجمعٍ للمدّاحين والمصفقين!!
أما اليوم فالبرلمان العراقي ? مع ما لدينا من تحفظات وملاحظات ? يقترب من برلمانات العالم المتحضر وله من الصلاحيات مالها، وله من النفوذ مالها من النفوذ. مما يضاعف عليه المسؤولية، وتتعلق عليه الآمال، لتطوير العمل السياسي وآلياته وبناء وطنٍ دفع من الضرائب والأثمان ما لم يدفعه غيره من الأوطان، إذ لم يعد ثمة وقت ضائع (!!) للاستراحة أو الاسترخاء!!
ولكن، هل يعي برلمانيو العراق اليوم، - أو بعبارة أكثر دقة ? هل يعي أكثرهم هذه المسؤوليات!! وربما تكفينا الإشارة إلى جلسة الاستجواب الأخيرة التي حضرها وزير النفط الدكتور الشهرستاني، إذ أُبقيت مفتوحة خشية عدم اكتمال النصاب، وبالفعل فقد غاب معظم الموقعين على طلب الاستجواب!! فأي مسؤولية هذه يعيها هؤلاء البرلمانيون؟ فلماذا يوقع هذه العدد من النواب على طلب الاستجواب ثم يغيب أكثرهم؟! فهل هناك من سبب؟! وما هو؟ هذا فضلاً عن التلهي والتشفي واللامبالاة... التي تسم حياة عدد من النواب!!
إنَّ مسؤولية العراقيين اليوم مضاعفة في اختيار نوابهم إلى البرلمان العراقي (الموعود)، وسيحصدون ما يزرعون، فليختاروا الشريف، المخلص، الشجاع.. وليتذكروا عدداً من النواب الذين لم يحضروا تحت (قبة) البرلمان ولم يستمعوا إليهم وهم يطالبون بحقوقهم أو يشرّعون ما يرسم صورة العراق الجديد، فهل يستأهلون إعادة انتخابهم من جديد؟!
وعدد منهم اليوم رؤساء كتل برلمانية!! فحذار ثم حذار من انتخابهم. فانتخابهم يعني التأسيس لدار البوار!!