العدد 202- 1 أيلول- 2010
 
بحث في الموقع
سيّد البيّنات رحل
مجلة الأسبوعية
ليلة القدر: سلام للروح وسرٌّ من أسرار الله
المصدر: من تفسير من وحي القرآن
شهر رمضان موعد للانفتاح على الذات
العلامة الشيخ حسن الصفار
 
صحيفة الحياة
صحيفة السفير
شبكة الإعلام العراقية
BBCأخبار
CNN أخبار
الميدل إيست اون لاين
صحيفة الزمان
 
أدخل بريدك الالكتروني
 
بينات والعالم
إعداد بينات العراق
 
المرجع الدّيني السيّد محمّد حسين فضل الله لصحيفة إلموندو الإسبانيّة
 
2009-11-18
 
في حيّ حارة حريك، معقل حزب الله في بيروت، يطالعك وجهه المهيمن في كلّ مكان، كما الحال مع صورة السيّد حسن نصر الله. ليس عبثاً أنّ نفوذ المرجع الديني محمّد حسين فضل الله، هو الّذي حفَّز على إنشاء حزب الله خلال الثّمانينات، وما زال مصدر إلهامٍ للشّيعة في لبنان وجزءٍ كبيرٍ من العالم الإسلاميّ.
ولد السيّد فضل الله في مدينة النّجف العراقيّة المقدّسة، حيث أمضى 22 عاماً في دراسة الإسلام. يعتبر الأب الرّوحيّ للحركة الثّوريّة الشّيعيّة اللّبنانيّة، مع المغيَّب السّيد موسى الصدر مؤسّس حركة أمل، ومع الشّيخ محمّد مهدي شمس الدين. ويُعدّ من المؤثّرين في الحركة الإسلاميّة في العراق، كما يُعتبر واحداً من أبرز المفكّرين المسلمين في العالم، وهو صاحب فكرٍ واقعيّ، لأنّ فتاواه تدعو إلى التّسامح والحوار والتقدّم العلميّ، وتحسين وضع المرأة المسلمة.
وعلى الرَّغم من أهميَّة موقعه، والقدرة الهائلة لتأثير خطابه في مؤيّديه، إلا أنّ اللافت هو سهولة اللّقاء به، حيث يستقبلك في مكتبه المتواضع في حارة حريك، فلا يجعل ضيوفه ينتظرون. الهدوء والإقناع يرافقان خطابه المتميّز بالإبداع والتّقدميّة بشكلٍ مذهل، مقارنةً بغيره من العلماء ـ الّذين يحملون الدّرجة الدينيّة نفسها (مرجع)، وهي أعلى مرتبة علميّة في الفقه الشيعيّ ـ وأيضاً مقارنةً بزعماء الدّيانات الأخرى كالمسيحيّة.
يعتبر المرجع فضل الله أنّ المرأة والرّجل متساويان بدرجة مائة في المائة؛ ما يسمح للمرأة بإصدار الفتوى أو ممارسة وظيفة وزير أو حتى رئيس دولة إذا كانت تمتلك الكفاءة اللازمة، وهو يشجّع النساء على الدّفاع عن أنفسهنّ في حال العنف الزّوجيّ.
وانطلاقاً من إيمانه بالتّكنولوجيا، يجيب عن أسئلة مقلّديه واستفساراتهم على موقعه على الإنترنت، ومن بينها أسئلةٌ حول الاستنساخ والأبحاث حول الخلايا الأمّ. ويتأسّف السيّد من أنّ بعض العلماء المسلمين يأخذون النّصّ القرآنيّ بظاهره دون النّظر إلى الأمور بعيونٍ مفتوحةٍ على العلم وتقدّمه.
الانقسام الإسلاميّ
س: المسلمون، وخصوصاً في العراق وفلسطين ولبنان، يعانون انقساماتٍ تؤدّي إلى مواجهات. ما السّبب، في رأيك؟
السيّد فضل الله: إنّ الفتنة الّتي لا تزال موجودةً في المنطقة، والّتي تندرج ضمن الاستراتيجيّة الأمريكيّة، إلى جانب الاستراتيجيّة الإسرائيليّة، تسعى إلى زعزعة الاستقرار في هذه البلدان. ففي فلسطين، تحاول إسرائيل الاستيلاء على الأراضي، بدعمٍ أمريكيّ واضح. أمّا في العراق، فنحن نعلم أنّ الولايات المتّحدة دخلت إليه للسّيطرة على نفطه، وأيضاً لضمان الحماية الاستراتيجيّة لإسرائيل، وكذلك لتجعل من العراق جسراً بين الدّول المحيطة به، وهي سوريا وتركيا وإيران والخليج. لقد تحوّل العراق إلى قاعدةٍ عسكريّةٍ لأمريكا، بحيث أمّن لها ذلك حرّية التحرّك في جميع أنحاء المنطقة. لذا فإنّنا نعتقد أنّ أمريكا لن تغادر العراق.
أمّا بالنّسبة إلى لبنان، فكما قال بوش في فترة رئاسته: إنّ لبنان يمثّل ضمان الأمن في منطقة الشّرق الأوسط، وكما قالت كوندوليزا رايس، إنه من خلال السّيطرة على لبنان، ننوي بناء شرق أوسطٍ جديد. هذا هو المشّروع الأمريكيّ المقبل، فأمريكا والكثير من دول أوروبّا، وإسرائيل، يعملون للحفاظ على عدم الاستقرار لصالح المخابرات الإسرائيليّة والأمريكيّة، لكي تتلاعب بسياسات هذه البلدان، والاستيلاء على ثرواتها الطبيعيّة، وخصوصاً في الأماكن التي يوجد فيها النّفط.
س: هل من الممكن وقف هذه المواجهة؟
السيّد فضل الله: ليس من السّهل ذلك، بسبب المصالح الاستراتيجيّة للولايات المتّحدة وإسرائيل. فالولايات المتّحدة تسيطر على كثيرٍ من الأنظمة العربيّة، والّتي تتصرّف كما تطلب منها واشنطن، وليس لصالح العرب.
حريّة ارتداء الحجاب
س: أثار منع ارتداء النّقاب في بعض الجامعات في مصر مشكلةً كبيرةً. هل تعتبرون أنّ لبس الحجاب إلزام دينيّ، أو هو قرار شخصيّ حرّ؟
السيّد فضل الله: بحسب الإسلام، النّقاب ليس واجباً، وحتى ارتداء الحجاب ليس مفروضاً على المرأة بالقوّة، والالتزام به وعدمه خاضع لمدى إيمان المرأة، فلديها كامل الحريّة في ذلك، ولا ينبغي لنا أن نشكّك في مسألة حريّة المرأة، ولا الضّغط عليها لتغطية وجهها، كما تفعل بعض الأنظمة بطريقة رجعيّة. لا الآباء ولا الأزواج لديهم الحقّ في إجبارها على ذلك. وفي المقابل، فمن غير الطّبيعيّ منعها من وضع النّقاب عندما تكون مقتنعةً وتريد وضعه. فالمرأة على قدم المساواة مع الرّجل في جميع الجوانب، في الحقوق وفي الواجبات، بنسبة مائة في المائة.
الحوار مع "إسرائيل"
س: هل تعتبر أنّ الحوار ممكن مع إسرائيل؟
- السيّد فضل الله: فلسطين لم تكن أرضاً بلا شعب، كانت بلاداً متنوّعة الإثنيّات ومتعدّدة الأديان، والغالبيّة كانت من المسلمين والمسيحيّين، أمّا اليهود، فكانوا أقلّيّةً ولم تكن الأرض يهوديّةً. والرّواية اليهوديّة الّتي تقول: إنّ فلسطين مهد اليهوديّة، وإنّ الله وعدهم وإنها أرضهم الموعودة، ليس لها أيّ أساسٍ تاريخيّ أو قانونيّ. وهم نتيجة هواجسهم الخاصّة استخدموا السّلاح، وبواسطته تسبّبوا في تشتيت المسلمين والمسيحيّين، وبهذا السّلاح يواصلون الاعتداء على من بقي في فلسطين. إنّ اليهود يحاصرون الفلسطينيّين. ونحن نعتقد أنّ الذين قدموا إلى فلسطين (بعد الأربعينات) يجب عليهم العودة إلى بلدانهم الأصليّة، أمّا اليهود من أصلٍ فلسطينيّ، فيجب أن يبقوا ويتعايشوا جنباً إلى جنب مع المسيحيّين والمسلمين، بحيث يكون هناك حكومة يتمّ تمثيل الجميع فيها. ونحن لا يسعنا التّحاور إلا مع أولئك الّذين يحقّ لهم البقاء. أمّا بالنّسبة إلى البقيّة الّذين ينتهكون البلاد من دون أيّ وجه حقّ، فليس من الممكن التّحاور معهم. الشّيء الوحيد الّذي يمكن قوله لهم، هو أنّه يحقّ لهم الرّحيل لكي يعود السّكان الأصليّون إلى أرضهم.
أوباما وجائزة نوبل
س : منح جائزة نوبل للسّلام لصالح باراك أوباما، تسبّب بالكثير من الانتقادات. هل تعتقد أنّ أوباما يمثّل الأمل في تحقيق السّلام في الشّرق الأوسط؟
السيّد فضل الله: لقد بدأ أوباما ولايته بالقول إنّه سيجري محادثاتٍ مع إيران، لكنّ حواراته اقتصرت على تركيا ومصر. وهو من جهةٍ أخرى، يعطي لإسرائيل الحقّ في السّيطرة على القدس دون فرض أيّ التزاماتٍ كإزالة المستوطنات. الشّيء الوحيد الذي ذكره عن المستعمرات، هو أنّ تجميدها يجب أن يكون بشكلٍ موقّت، في الوقت الّذي يطلب من العرب تحسين علاقاتهم مع إسرائيل؛ وهذا يعني أنّ على العرب الرّضوخ لإسرائيل مقابل لا شيء، فقط لكي تقبل إسرائيل بتنفيذ التزاماتها. وهذا يجعلنا نعتقد أنّ أوباما هو أكثر يهوديّةً من اليهود. لذلك، نحن نصرّ على أنّنا نريد أعمالاً وليس أقوالاً. أوباما لم يفعل شيئاً ليستحقّ جائزة نوبل للسّلام، بل إنّه يستحقّ فقط جائزة نوبل للخداع.
أجرى الحوار: مونيكا ج. بريتو
التاريخ: 13 ذو القعدة 1430 الموافق: 31/10/2009

 
 
للتعليق على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق