العدد 202- 1 أيلول- 2010
 
بحث في الموقع
سيّد البيّنات رحل
مجلة الأسبوعية
ليلة القدر: سلام للروح وسرٌّ من أسرار الله
المصدر: من تفسير من وحي القرآن
شهر رمضان موعد للانفتاح على الذات
العلامة الشيخ حسن الصفار
 
صحيفة الحياة
صحيفة السفير
شبكة الإعلام العراقية
BBCأخبار
CNN أخبار
الميدل إيست اون لاين
صحيفة الزمان
 
أدخل بريدك الالكتروني
 
بينات والعالم
إعداد بينات العراق
 
الإمام الحسين(ع):رمز الأحرار في العالم
صالح عوض 
2010-01-20
 
صالح عوض*
الحسين بن علي عليه السلام، عنوان كبير في تاريخ الإنسان على الأرض..ومحطة رئيسة لحركة الأسرة البشرية..ونحن الذين نؤمن بدين الإسلام لا نحسن في كثير من الأوقات تأمل ما لدينا من كنوز معرفة ولا نحسن كذلك الحديث عن شموسنا التي تضئ العالمين..
دروس الذكرى ومعانيها:
ومبعث هذا العجز إننا لانشغل عقولنا ونكتفي بترديد الأقاصيص وحواديث العامة عن أهم منارات البشرية والتي لا يمكن فهمها إلا بما استودعه الله فينا من عقل نبيه ووجدان يقظ..ومن أكثر كنوز الأمة إشراقا وروعة هي سيرة الحسين بن علي عليهما السلام..وبالذات في يومه العاشر من شهر محرم بكربلاء.. لم يعد هذا الدرس العظيم إلا مناسبة لنحيب البعض، وترديد وقائع ذلك اليوم لدى البعض الآخر.. أو لعل بعض المسلمين لا يلتفتون أصلا إلى الوقوف لذكر أحداث هذا اليوم الرهيب برغم إقرارهم بمنزلة الحسين من رسول الله(ص).
نحن نريد أن نخرج من جو النحيب وإن كان مقتل الحسين وآل بيته بتلك الطريقة يكفي أن يجعل الحزن فينا دائما، وإننا لنخجل من رسول الله أن يشهدنا غير متألمين ومحزونين لمقتل ابنه الحسين..ونريد أن نخرج من جو اللامبالاة تجاه رجل كان أشبه خلق الله برسول الله ولقد أحدث موته ما لم يحدثه موت أحد في العالمين من أثر.. الحسين في يوم العاشر من محرم دافع عن الإنسان كل الإنسان في الأرض كل الأرض في ذلك الزمان وكل زمان..
يقولون:إن العظمة في سيرة الحسين تكمن في ثورته على الطاغوت الأموي، ويصورونه على أنه قد أختار طريق الدم والمواجهة ضد الذين تملكهم النزوغ إلى الظلم، ويقدمونه للناس على أنه قدم أبناءه وأهله واحدا واحداً في تلك المعركة مختارا وكأن الحرب مبتغاه وأمنيته والموت هدفه.. أوكأن العدم أصبح خيارا له، وكأنه شاعر أراد أن يلقي قصيدة شعر وليكن بعده ما يكون.
إن تقديم الحسين بهذه الطريقة يحرمنا من فهم رسالة الحسين كما أنه ظلم كبير للحسين عليه السلام..لان وقوف الحسين في كربلاء في العاشر من محرم لم يكن اختياريا.. لم يختر الحسين المواجهة المسلحة والمعركة في ذلك اليوم على سواهما من أساليب العمل. وهذه نقطة لابد من الوقوف عندها مليا.. إن الحسين قد غادر الحجاز في اتجاه العراق ليلبي بيعة عشرات آلاف المسلمين له ليقيم دين جده (ص) بعد أن اغتصبته العصبيات الجاهلية..وما كان له أن يجبن أو يتردد ‍ عن هذه المهمة المقدسة وهو الذي انجبل على الطهر والاستقامة وقد طهره الله وأذهب عنه الرجس..ولكن قد حيل بينه وبين ما خرج من أجله بجيش جاهلي يقوده أشرار الناس..وهنا كانت لحظات اكتشاف الحقيقة .. حقيقية موقف الحسين..
وعي المعركة:
أدرك الحسين أن المعركة غير متكافئة.. والحسين يعرف ربه جيدا ويعرف عن ربه أن المعارك لاتحسم بالإيمان فقط إنما لابد من القوى المتكافئة وذلك ما حفظه عن جده رسول الله(ص) في بدر وأخواتها.. والحسين يدرك أن أنبياء كثر قد قتلوا على يد الظالمين وان دعوات كثيرة قمعت على أيدي المجرمين .. إن الحسين أمام مشهد معركة مختلة الموازين فيها تماما..هنا لابد من استعادة كل المعاني الأصيلة التي انطبعت عليها مسيرة الحسين لفهم تلك اللحظات التاريخية الفذة.
لم يكن الحسين عدميا ولا نزقا ولم يخرج في الأمة أشرا و لا بطرا..لقد كان في كامل لياقته فيما هو يرى القوم قد ركبوا سفن الجهل والشر..وبوعي الرجال العارفين بالله وبروح التوازن النبوي وبيقين الراسخين في العلم واجه الحسين الموقف الجلل واتخذ خطوات سريعة.. أشار على الملأ أن يتركوه يعود إلى الحجاز فأبوا، فاستبدل ذلك باليمن فرفضوا ،واقترح عليهم خراسان فأبوا..ماذا يريد الملأ؟ إنهم يريدون توقيع الحسين على شرعية حكم يزيد..إنهم يريدون أن يقول الحسين :أن بيعة يزيد شرعيه، فيمد له يده مبايعا.. وإلا فيجب أن يقتلوا الحسين ومن معه ..إذن هكذا!!
الحسين جاء إلى هنا ليدافع عن حق الناس في أن لا يبايعوا من لا يرتضون .. فالحسين يرى أن ذلك حق ثابت لكل إنسان في الاختيار، فلا يجوز بحال من الأحوال إكراه الناس على بيعة..الحسين جاء إلى هنا ملبيا نداء الناس أمام بطش بني أمية وهو يدرك خطورة المسألة..فكيف يتراجع الآن عن هذا المبدأ الإنساني العظيم (حق الاختيار وحرية الاختيار) وهو من يعرف حجم التكليف الإلهي والمسؤولية أمام الله ومن سواه في ذلك الزمان يكون حجة على الخلائق..؟
أدرك الحسين أن المطلوب لدى بني أمية ليس رأس الحسين إنما قرار الحسين..فرأس الحسين سيكون مشكلة كبرى أمام بني أمية هذا صحيح ولكن موقف الحسين الرافض للاعتراف بشرعية حكم الغصب الذي اقترفه بنو أمية سيكون أكبر مشكلة أمامهم من رأس الحسين..إنها خيارات الأشرار..أما الحسين الذي كان عليه أن يدير المعركة بإتقان ووعي تاريخي وينظر إلى القادم من الزمان بوعي والتزام..فلقد أختار أن ينهي جولات المعركة كما يريد هو.. فبعد أن أصبح واضحا للجميع أن المطلوب هو الحسين (موقفه أو رأسه)..تحرك الحسين يلقن البشرية دروسا في الدفاع عن حق الإنسان في حرية الاختيار..
فكانت خطوته الأولى أن اجتمع بأصحابه وآل بيته ليذيع عليهم بيانه: أن القوم يريدوني أنا فليذهب كل منكم إلى سبيله.. وليلحق بأهله..إن المهمة التي خرجتم معي لأجلها انتهت ولم تعد قائمة فأنتم في حل من بيعتكم لي.. وهنا حلل الإمام أصحابه من كل عهد وموثق..إذ ما الفائدة أن يبقى أصحابه معه والمعركة اكبر منهم جميعا وهو يدري تماما إن جيش بني أمية يمتلك قرارا واحدا وهو قتل كل من سيكون في صحبة الحسين.. في مواجهة تخلى فيها الخصم عن شرف الخصومة وأمعن في العداء لمحمد ولدين محمد وآل محمد ولأحباب محمد وأحباب آل بيته.. بل تخلى عن أخلاق الجاهلية إذ كيف ينازل جيش جرار عدة عشرات من الشيوخ والنساء والأطفال؟!!كل ذلك كان يدركه الحسين وهو مبرر آخر لتلبيته نداء أهل العراق وان الصورة التي ظهر عليها الجيش الأموي هي أكبر الحوافز لتحرك الحسين نحو إنهاء عهد الظالمين والقيام بواجب الدين في نصرة المستضعفين وإقامة دين محمد (ص) .. إذن فلابد من اتخاذ الخطوة الأكثر مناسبة رغم صعوبة الظرف..
معركة الإنسان الحر:
وبعد أن حرر الحسين أصحابه من عقودهم السابقة اتجه إلى المعركة في مواجهة جيش رفض أن يخلي السبيل أمامه إلى خارج ساحات المواجهة..يعرف الحسين خاتمة المعركة ولكنه أرادها معركة الإنسان الحر الكريم الذي لا يتنازل عن حقه في الاختيار وحريته في التعبير عن موقفه ضد البطش والجريمة اللتين تريدان إرغام الناس على ما لا يعتقدون وجعلهم عبيدا..أرادها الحسين أن تكون شاهدة على مسيرة البشر أجمعين..كانت إدارة المعركة كما أرادها الحسين درسا للحرية استحق الحسين من خلالها لقب أبو الأحرار.. وكانت إدارة المعركة تعني بوضوح أن الحسين يرسم سبيلا للأحرار الذين صرخ فيهم ألا من ناصر ينصرنا.؟ وهاهم أنصار الحسين ليسوا فقط المسلمون الذين حب الحسين فرض عليهم ودين بل كل الأحرار في العالم..فمن الذي انتصر؟ الحسين وآل بيته وإخوانه وأصحابه المقربين أم ابن أبيه ويزيد والشمر ورهط القتلة المجرمين..؟ من يجرؤ على مدح الشمر أو ابن أبيه أو يزيد؟ من يستطيع أن يحتفل ليزيد والشمر .. من يستطيع الادعاء انه من سلالتهم ؟ في حين يسكن حب الحسين وحب محمد وال بيته الأطهار كل بيت من بيوت الأمة ..وينتشر نسل الحسين ي العالمين مشرقا ومغربا.. أن الحسين كان الإنسان الأكبر الذي يدافع عن كل الإنسان في كل الأرض .. إنها معركة حرية الاختيار فليكن هتاف كل الأحرار في العالم في ذكرى وقفة العز والكرامة والآباء التي وقفها: لبيك يا حسين .. استجابة لندائه الخالد الذي أصبح وديعة في رحم الزمان: ألا من ناصر ينصرنا؟ بل نحن معك يا حسين لن نبيع موقفنا ولن نرهن قرارنا ولن نتردد في قولة الحق ونصرته..هذا هو خط الحسين.
رمز الوحدة:
إن الحسين ليس فقط رمزا وحدويا للأمة الإسلامية بل هو رمز وحدة لكل أحرار وشرفاء العالم.. ومن عدم الأدب مع قيمة الحسين أن نقدمه على انه محصور في فئة أو طائفة.. بل هو أمام الأمة وقائد ضميرها ووعيها ولئن كتب الله أن يسكب دمه الزكي الطاهر دفاعا عن حق الأمة وكرامتها بان لا تحكم بالجور فانه كذلك وقع وثيقة ليس لأحد أن ينقضها من بعده أن لا مساومة مع الظالمين ولا خنوع للطغاة المجرمين.. بل هو درب الحرية والكرامة والعزة الإنسانية.
هذه المعاني العظيمة التي تتكشف من وقفة الحسين بن علي ليكون معلما ورمزا لا بدّ من قراءتها قراءة حضارية تجعل الإفادة منها ممكنة.. لبيك يا حسين يا أبا الأحرار وروحي فداك.
*كاتب فلسطيني
 
 
للتعليق على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق