اعتبر تقرير حقوقي أن حالة حقوق الإنسان في الوطن العربي خلال العام المنصرم 2009 كانت سيئة، وهي تتجه نحو مزيد من التدهور خلال هذا العام، وحذر مما وصفه استمرار الحكومات العربية في جهودها المنهجية لإضعاف معايير حقوق الإنسان العالمية.
تأثير سلبي للحكومات العربية:
وأصدر هذا التقرير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورصد فيه حالة حقوق الإنسان في اثني عشر دولة عربية.
وقال إنه "خلال السنوات الأخيرة كثفت الدول العربية جهودها للتأثير سلبا على العمليات المؤسسية المتعلقة بحقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة". واعتبر إن الحكومات العربية تحاول كذلك هدم الإطار المؤسسي لهيئة الأمم المتحدة.
وأضاف أن السياسات التي تتبعها الحكومات العربية داخل منظومة حقوق الإنسان الدولية هي "امتداد ونتاج طبيعي للأنظمة السياسية المتسلطة القمعية التي تهيمن على بنية الدولة في أغلبية الدول العربية".
وندد التقرير الحقوقي، بما قال إنه "الدور السلبي" الذي تقوم به جامعة الدول العربية في هذا الشأن وقال "إنها تتذرع بمزاعم السيادة الوطنية لتبرير الصمت والتواطؤ على الانتهاكات الخطيرة في عدد كبير من البلدان العربية".
وقال مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن في مؤتمر صحفي بمناسبة الإعلان عن التقرير إن "الحكومات العربية تقود تحالفا عالميا واسعا من أجل تقويض وهدم نظام المحاسبة الدولي وإضعاف استقلالية الهيئات العاملة بالأمم المتحدة".
وأشار التقرير إلى أن "الحكومات العربية تسعى إلى القضاء على أي نظام لمساءلة الحكومات عن انتهاكات حقوق الإنسان من أجل الإبقاء على الأنظمة الحاكمة الحالية".
وأشار إلى أن مصر والجزائر هما أكثر الحكومات العربية سعيا في محاولات إضعاف نظام الأمم المتحدة، كما قال التقرير إن كل الدول العربية تلتزم بشكل موحد في كل الأوقات بالسياسات الرامية إلى إضعاف ما سماه إشكال المحاسبة الدولية.
اتهام الغرب:
واتهم التقرير حكومات الدول الغربية الديمقراطية والتي قال إنها توصف بأنها "دول داعمة لحقوق الإنسان" بالمساعدة على تعزيز قدرات الحكومات العربية في عدائها لحقوق الإنسان.
كما قال إن هناك تآكلا تدريجيا في معايير حقوق الإنسان داخل الدول الغربية بسبب ما يسمى بسياسات مكافحة "الإرهاب"، بالإضافة إلى اتجاهها لاستخدام حقوق الإنسان كأداة سياسية مما ينتج عنه ازدواجية المعايير في سياسات هذه الدول فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
وحدد التقرير عددا من الإستراتيجيات قال إن الحكومات العربية تتبعها لإعاقة النظام العالمي لحقوق الإنسان أبرزها: العمل على إضعاف وتقليص استقلالية الخبراء والأجهزة القضائية الموازية وحرية منظمات المجتمع المدني في التعبير داخل الأمم المتحدة والعمل على إعادة تفسير المعايير والمبادئ الدولية القائمة لإدراج تفسيرات جديدة تتبناها الحكومات العربية.
وتطرق نفس التقرير في الأخير إلى حقوق المرأة العربية واتهم الحكومات العربية باستخدام ما وصفه بـ "سهولة تقديم التنازلات" واستخدامها سياسيا للإيحاء للرأي العام العالمي بأن هذه الدول تحرز تقدما في مجال حقوق الإنسان.
كما اتهم أيضا الحكومات العربية بالقيام بخطوات إصلاحية شكلية لا تؤثر في سيطرة هذه الحكومات على زمام الأمور واستخدام هذا الملف استخداما سياسيا لشراء سكوت المجتمع الدولي عن الانتهاكات التي يشهدها المجتمع في كافة مجالات حقوق الإنسان الأخرى، مثلما قال التقرير.