على الرغم من الضغوط الإعلامية التي مارستها جهات عديدة في سبيل ثني الشعب العراقي عن ممارسة حقه في الاقتراع واختيار نوّابه في البرلمان الجديد، توجه الناخبون العراقيون بكثرةٍ إلى صناديق الاقتراع، في خطوةٍ مهمة تعبّر عن مدى تطور الفكر السياسي لدى المواطن العراقي، الذي بدأ يتلمّس الطريق الصحيح لبناء الدولة، وهو المثقل بالتراث الهائل للاستبداد، والمستهدف بأبواق إعلامية تحاول إقناعه بعدم جدوى هذه الممارسة، وأن ليس ثمة ما يمكن تغييره.
لقد اختار الشعب العراقي، وبغض النظر عن النتائج، فإنه فاز، وإنه يحق له ? كما شهد الجميع ? أن يعلن فوزه، عدا بعض الأشقاء الذين لا يعجبهم تغيير حال العراق والعراقيين.
وعلى أية حال، فستكشف النتائج خسارة أعداء العراق من جهة، وخسارة سرّاق المال العام، وحماة اللصوص، ووكلاء الأجانب، ودعاة الطائفية، وأرباب التفزيع والتهويل والتخويف، وأصحاب مشاريع تفتيت الشعب العراقي، ومحاولة الصعود على أكتافه إلى سلّم السلطة.
وربما سيشهد العراقيون ويسمعون حال إعلان النتائج الاتهامات بالتزوير والعبث بهذه النتائج، وهو ما سمعناه فور تسرّب بعض نتائج هذه الانتخابات، وهو ما يكشف عن فضيحة عدد كبير من السياسيين العراقيين، الذين لم يتشبعوا بعد بالروح الديمقراطية وبعضهم ضحايا الاستبداد، وبعضهم الآخر من أزلامه، وهو على أية يكشف ? أيضاً ? عن مدى تقدم الشعب العراقي بوعيه السياسي على قيادته السياسية في أحيان كثيرة، ولذلك من اللازم على السياسيين الإذعان لنتائج الانتخابات وتلقي هذه النتائج بروح رياضية (كما يُقال)، وضرورة الإقلاع عن توريط الشعب العراقي بفصولٍ جديدة من الاضطراب والاحتراب، وهو الشعب الذي أُتخم بهذه الفصول ومنها شبع...