كان إقبال العراقيين ? عموماً ? على صناديق الاقتراع في العراق وخارجه مثيراً للإعجاب، بالرغم من تفاوت نسب الإقبال، ولم يشهد العراق خروقاً أمنية كبيرة، عدا فقاعات (عسكرية) أُريد لها أن تُفسد جو الانتخابات إعلامياً وتربك العراق على المستوى الإعلامي.
هذا هو حال العراق نهار الأحد في السابع من آذار 2010م، وما أن أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها حتى تصاعدت الصيحات من بعض الكتل بالخروقات الحمراء والصفراء و.. التي انتابت عملية الاقتراع، لتتوالى الاعتراضات من هذه الجهة أو تلك..
فيما تبدو أعصاب العراقيين مشدودة إلى مؤتمرات مفوضية الانتخابات التي تعلن النتائج جزئياً بين الفينة والأخرى، وفي أوقات مختلفة، يطول الفاصل الزمني بينها أحياناً كثيرة.
ليس المهم من يفوز، فالعراق هو الذي الفائز ديمقراطياً، بالرغم من المخاطر التي نتحسسها بصعود نوّاب لا نظنّهم يعودون على العراق بخير، خصوصاً الذين أُشربوا ثقافة نظام صدام حسين، وامتزجت في حياتهم وتغلغلت في سلوكهم، وللعراق - فيما يبدو ? مستقبل قلق نتمنى أن لا يكون.
وعلى أية حال، فالصراع اليوم حول الانتخابات ونتائجها يكشف عن مدى التباعد بين العراقيين وأزمة الثقة بين مكوّناته، وإذا كان هناك من (أفلس) في هذه الانتخابات من رجال الأزمة العراقية وأرباب الفتن فيه وهم كثر ومعروفون، من السنة والشيعة معاً، فإن هناك من أفرزته الانتخابات منتصراً، وهو لا يبتعد عن الذين ذكرناهم، مما يدل على أنَّ الشارع العراقي لا زال في توتر ويعيش التوتر على حساب وطنية رجال عرفوا بتعكير الأجواء وتلبيد الغيوم، وإعلان الحرب على هذه الفئة تارة وعلى تلك الأخرى!!
والذي يُخيفنا ويفزعنا هو مشروع إفساد الديمقراطية، سواء عبر تزوير الانتخابات، أم على صعيد بروز كتل شوفينية، أو ولدت في أحضان ثقافة الاستبداد، آملين من أبناء الشعب العراقي أن يكون حذراً لئلا يلدغ من الجحر مرتين!