العدد 202- 1 أيلول- 2010
 
بحث في الموقع
سيّد البيّنات رحل
مجلة الأسبوعية
ليلة القدر: سلام للروح وسرٌّ من أسرار الله
المصدر: من تفسير من وحي القرآن
شهر رمضان موعد للانفتاح على الذات
العلامة الشيخ حسن الصفار
 
صحيفة الحياة
صحيفة السفير
شبكة الإعلام العراقية
BBCأخبار
CNN أخبار
الميدل إيست اون لاين
صحيفة الزمان
 
أدخل بريدك الالكتروني
 
بينات والعالم
إعداد بينات العراق
 
العلامة المرجع السيد فضل الله في حوارٍ شامل للشّروق الجزائرية
 
2010-04-05
 
التّقريب بين المذاهب
س: سماحة السيّد، هل لا تزال محاولات التّقريب بين المذهبين السنّي والشّيعي مُجديةً في رأيكم؟
السّيّد فضل الله: هناك محاولاتٌ للتّقريب تحرّكت في أكثر من مجال، وبعضها كان له دورٌ جيّد في التّاريخ غير البعيد، كما في مجمع التّقريب في القاهرة، وهناك اليوم مجمعٌ للتّقريب في إيران، وهناك بعض الأطر التّقريبيّة التي تتحرّك هنا وهناك. ولكنّ المشكلة أنّ التّقريب يكاد يكون سياسيّاً أكثر منه فكريّاً، بمعنى أنّ هناك مصالح مشتركة لدى هذا الفريق أو ذاك يتمّ العمل لتقريب وجهات النّظر أو العمل لأجلها، من دون أن يتحوّل التّقريب إلى قواعد يتمّ تأصيلها على ضوء الكتاب والسنّة، ويتمّ استحضارها لتقييم الواقع الّذي يفرض كثيراً من التّحدّيات تجاه الإسلام والمسلمين.
فإذا كان السنّة والشّيعة يعتبرون أنّ المصدر الأساس لفكرهم وشريعتهم هو القرآن والسنّة، فإنَّ من الممكن أن يتمّ اعتبار التّسنّن والتّشيّع، في ما هي نتاجات العلماء اليوم، منهجيْن في فهم الكتاب والسنّة، علماً أنّ الحديث عن منهجين فيه شيءٌ من المجازفة؛ لأنّنا نجد كثيراً من القضايا المشتركة في هذا المجال أيضاً. وهنا نجد أنّ العنوان الإسلاميّ سيكون هو الحاضر الأوّل، بعدما غيّب التّاريخ وتعقيداته هذا العنوان لصالح التسنّن أو التشيّع كعنوانين مذهبيّين يتحرّك الكثير من أتباعهما من خلال التّعصّب الذي أكّد الإسلام ذمّه ورفضه.
(التّبشير) بالتشيّع!
س: هناك أيضاً مسألة الدّعوة إلى التشيّع داخل البلدان السنّية، ولا سيّما في المغرب العربيّ. ألا ترون أنها ستصعّد من حدّة المواجهات المذهبيّة والصّراع السنيّ الشيعيّ؟
السّيّد فضل الله: المسألة التي يشير إليها السّؤال هي من المسائل التي تحرّكت بها وسائل الإعلام بالكثير من التّضخيم لأجل تحقيق مصالح لأطراف سياسيّة هنا وهناك، ولا سيّما في ظلّ حال الاحتقان المذهبي الذي يجوب عالمنا الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، بحيث يُراد أن يُشغَل المسلمون عن القضايا الكُبرى بسنّيٍّ تشيّعَ هنا، أو بشيعيٍّ تسنّنَ هناك.
وإنّنا نطرح المسألة أيضاً برسم كلّ المسؤولين، أن يبيّنوا إحصائيّاتٍ واقعيّةً حقيقيّةً في ما يُسمّى تشييع السنّة، وكذلك في ما يسمّى تسنين الشّيعة، ليُصار بعد ذلك إلى الحكم على القضايا بواقعيّة، ومن دون إثارات إعلاميّة.
ثمّ، من حقّ أي مسلم أن يتناول القضيَّة من الزّاوية الفكريّة، فليس من الطّبيعيّ عندما نتحرّك في الفضاء الفكريّ الإسلاميّ، أن يتمّ وضع حواجز أمام حركة الفكر أو حركة الحوار؛ لأنَّ مسألة الفكر خاضعة لاقتناع الإنسان الذي قد تتبدّل قناعاته أمام ما يطرحه له الآخر مباشرةً، أو عبر كتابٍ، أو عبر وسائل الإعلام، وما إلى ذلك ممّا بات مفتوحاً على مصراعيه اليوم بما لا يكاد يستطيع أحدٌ ضبطه، علماً أنّه ما الّذي يضير أن يقتنع من ينتمي إلى هذا المذهب بما يطرحه أتباع مذهبٍ آخر، طالما أنّ هناك اعترافاً بأنّ المذاهب تتحرّك في إطار الإسلام؟! هذا من حيث المبدأ.
وإنّنا نؤكّد على المسلمين، من السنّة والشيعة، أن يُراعوا المصلحة الإسلاميّة في حركتهم، لتكون الدّعوة إلى الإسلام هي الأساس، وأن ينتبهوا إلى الظّروف السياسيّة المعقّدة التي يحاول أعداء الأمّة استغلالها لتعقيد علاقات المسلمين ببعضهم البعض في هذا المجال.
الاعتراف بالمذهب السني
س: لكن من النّاحية العمليّة، نجد أنّ الأزهر أجاز للسنّي التعبّد وفق المذهب الجعفريّ، فلماذا لم يتقدّم الشيعة بمثل هذه المبادرات؟
السّيّد فضل الله: اللافت أنّ هذا السّؤال يُطرَح في الوقت الذي يمثّل الشّيعة الحاجة الفعليّة للاعتراف بهم من قبل الغالبيّة الإسلاميّة، التي هي سنّية بطبيعة الحال، وليس العكس.
وعلى كلّ حال، ففي طبيعة حركة الفكر الاجتهاديّ الشيعيّ، فإنّ مسألة التعبّد تخضع للمباني الاجتهاديّة لدى هذا الفقيه أو ذاك داخل المذهب الواحد، ولا يُمكن أن تتحرّك المسألة لتُعطى شرعيّة شموليّة لمذاهب معيّنة أو لعلماء معيّنين. وبتعبير آخر: المسألة في إطار الفقه الإسلاميّ الشيعيّ تخضع لهذا الأمر، بحيث قد يجيز العلماء الرجوع إلى هذا العالم ولا يجيزون الرجوع إلى ذاك، وقد يستقرّ الأمر على جواز الرجوع إلى أتباع المدرسة الأصوليّة مثلاً، ولا يجاز الرّجوع إلى أتباع المدرسة الأخباريّة. فالمسألة خاضعة للمباني المختلفة التي تفرض نفسها في طبيعة التّقييم، مما قد يختلف بين عالمٍ وآخر، لا بين مذهب بشموليّته وآخر بشموليّته كذلك.
ولذلك، فليُفتح باب الاجتهاد على مصراعيه؛ لأنَّ مسألة الفكر هي مسألة قد تتطوّر عبر الزّمن، لينشأ لدينا فقهاء في الفضاء الإسلاميّ الاجتهاديّ، وعندئذٍ يُمكن أن نتحدّث عن إمكانيّة الرّجوع إلى فقه هذا المجتهد، عبر دراسة عناصر اجتهاده، أو ذاك؛ لأنّ الحديث عن شموليّة في إجازة التعبّد ليس موضوعيّاً.
س: هناك أيضاً موضوع نظرة الشّيعة إلى أهل السنّة؛ هل هم مسلمون ناقصون لا يكتمل إيمانهم إلا بالتشيّع؟ وفي نظركم، لماذا عجزت الحركات الإسلاميّة السنيّة والشيعيّة، حتى المتفهّم والنّهضويّ منها، عن أن تكون الحركة لجميع المذاهب، وأصبحت الأحزاب الإسلاميّة مجالاً جديداً لتفرقة المسلمين في البلد الواحد، كما هو حاصلٌ في لبنان والعراق؟
السّيّد فضل الله: من الطّبيعيّ أنَّ أصحاب أيّ فكرٍ يعتقدون أنّ فكرهم هو الأكمل، في الوقت الذي نؤكّد أنّ الإسلام هو النّطق بالشّهادتين، وحركة الإمامة عندنا، نحن الشّيعة الإماميّة، ليست شيئاً في عرْضِ السنّة، وإنّما على طريقة ما نرويه عن إمامنا جعفر الصّادق(ع): ?حديثي حديثُ أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله وحديث رسول الله (ص) قول الله عزّ وجلّ?.[وسائل الشّيعة/ج27، ص83]، بمعنى أنّهم غير مشرّعين، وإنّما هم ناقلون للعلم عن رسول الله. وهنا نقول إنّه ليس من الطّبيعيّ أن تفترق الأمّة على أهل البيت(ع) بهذا المعنى؛ لأنّهم كانوا ـ على الأقلّ ـ أعلم أهل زمانهم، ونحن نعرف أنّ المذاهب الإسلاميّة في المدرسة السنّيّة تتلمذت بشكلٍ وبآخر على يد الإمام جعفر الصّادق(ع).


Bookmark and Share

 
 
للتعليق على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق