التفجيرات التي وقعت - مؤخراً - في العراق، وتحديداً في بغداد، إنْ كانت عبر تفخيخ السيارات أو تفخيخ المنازل من خلال استئجار محلات أو شقق سكنية، تحمل بصماتٍ تعود لأصحابها، ويبدو لنا أنها تعود لعصابةٍ إستمرأت القتل وبلغت الذروة في هذا الميدان، إذ ليس هناك من يُصبح (هكذا) فجأة وحشاً كاسراً دون أن يكون له تاريخ وسوابق.
ومن سوابق هذه (الجماعة) أن زعيمها قال في أحد اجتماعات أنه لن يطرف له جفن ولو قتل آلاف، وهو صادق جزماً، وأفعاله كانت تصدِّق أقواله، ومن ذلك قطع الرؤوس أمام مرأى ومسمع من الناس، وقطع الأيدي، ووشم الجباه، وقطع الألسن، وإلقاء الناس من شاهق، ودفن الناس أحياء، وفي مقابر جماعية، فضلاً عن التعميم في هذا القتل، بحيث يشمل الصغير كما هو الكبير، والشاب والكهل والشيخ، والرجل والمرأة...
ولا نظن أن أحداً من العراقيين من ينسى ? ويجب أن لا ينسى أحد منهم ? تَوَعّد زعيمها وهو يعد معارضيه بأنَّ من ينازعه الحكم يتسلَّم أرضاً بلا شعب.
وفي ظل مشروعٍ للإفساد من هذا النوع وبهذا المستوى يستلزم جهوداً مضنية للدفاع عن العراق وشعب العراق، وبشروط مثلى للعمل، في مقدمتها الوحدة الوطنية وتعميق الانتماء للوطن والدفاع عنه، إذ لا يجوز التخلي عن هذه الوحدة وتعميق الانقسامات والتفتيش عن الخارج، والاستعانة به على الشقيق، فمن المعيب أن لا يرى المواطن العراقي اليوم ساسة العراق يجتمعون بألفةٍ كما هم يجتمعون أو يتسكعون هنا أو هناك خارج العراق، وكأن العراق لبنان، أو يريدون أن يكون كذلك مستهدين بساسة لبنان في المتاجرة به، يفتشون عن مجدٍ لهم على حساب مجده، ونصرٍ على حساب نصره!!
وها نحن نتابع زيارات ساستنا إلى (السعودية) واحداً تلو الآخر، كما هو شأن بعض ساسة لبنان! هكذا. وربما هو للمباركة فقط!