العدد 202- 1 أيلول- 2010
 
بحث في الموقع
سيّد البيّنات رحل
مجلة الأسبوعية
ليلة القدر: سلام للروح وسرٌّ من أسرار الله
المصدر: من تفسير من وحي القرآن
شهر رمضان موعد للانفتاح على الذات
العلامة الشيخ حسن الصفار
 
صحيفة الحياة
صحيفة السفير
شبكة الإعلام العراقية
BBCأخبار
CNN أخبار
الميدل إيست اون لاين
صحيفة الزمان
 
أدخل بريدك الالكتروني
 
بينات والعالم
إعداد بينات العراق
 
تحديات واقعية وتنوع مذهبي وعرقي:الفكر الوحدوي للمرجع فضل الله يبني جسور التواصل بين مسلمي أذربيجان
بينات العراق 
2010-04-24
 

Bookmark and Share


استطاع مسلمو أذربيجان خلال العقدين الماضيين نفض غبار الحقبة الشيوعية التي استمرت 70 عامًا؛ حيث يعيش الشعب الآذربيجاني معالم صحوة إسلامية تثبت تمسكه بهويته الإسلامية وتجذر الإسلام في وجدان الشعب رغم عقود من الحكم الشيوعي الذي قمع كل المظاهر الإسلامية.
وقد توشعت في الآونة الأخيرة، حركة بناء المساجد وبلغ عددها ما يزيد عن 1500 مسجد، بعد أن كانت لا تتجاوز أعدادها أصابع اليد الواحدة، طوال الحقبة الشيوعية، كما انتشرت مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتم افتتاح العديد من المدارس الدينية المكلفة بإعداد الطلاب، وتعليمهم اللغة العربية تمهيدًا للدراسة في الجامعات الإسلامية.
وشكل انضمام أذربيجان الى منظمة المؤتمر الإسلامي خطوة عامة عززت تواصلها مع محيطها الإسلامي. ويبلغ عدد سكان أذربيجان حوالي تسعة ملايين نسمة ينتمون إلى المذهبين الشيعي والسني، وتمثل العلاقة بين المذهبين في هذا البلد إشكالية بارزة، حيث يمثل المسلمون الشيعة بحسب بعض التقديرات ما يزيد عن 75% من عدد السكان.
تنوع مذهبي وعرقي:
والأغلبية الساحقة من شيعة أذربيجان هم جعفريون، وينتشرون في المناطق الجنوبية من أذربيجان وفي قرى مدينتي باكو وغانجة، في حين ينتشر المذهب السني في المناطق الشمالية.
وقد أدى هذا التوزع الجغرافي إلى انقسام القوميات بين المذهبين، حيث ينتشر المذهب الشيعي بين التاليش القاطنين في جنوب البلاد في حين تعتنق بعض القوميات القاطنة في الشمال من لازغيين وأفاريين وتاتيين المذهب السني.
لم تشهد أذربيجان صدامات بين السنة والشيعة، ولكن في نفس الوقت لم يكن التعايش بين أتباع المذهبين سلساً وطبيعياً دائماً، بسبب العديد من العوامل الضاغطة، ومن ضمنها الخلافات السياسية والقومية..
وإثر حصول أذربيجان على الاستقلال عام 1991 تدفق إليها الدعاة الإسلاميون من مختلف دول العالم الإسلامي وخاصة من تركيا وإيران، ما أدى إلى زيادة الوعي الديني لدى الشعب الأذربيجاني، ونتج عن ذلك زيادة وعي الناس بهويتهم من جهة، وبالاختلافات بين المذهبين السني والشيعي.
وبعيد الاستقلال قام عدد من الإسلاميين الشيعة بإنشاء أحزاب سياسية أشهرها كان الحزب الإسلامي الأذربيجاني الذي أنشئ عام 1991، ولكن لم يسمح له بالاستمرار طويلا فقد تعرض الحزب لمضايقات عام 1995 بعد صدور قانون بحظر الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، إذ اعتقل رئيس الحزب وحظر حزبه بدعوى استخدامه من قبل إيران للتدخل في الشؤون الأذربيجانية، وفي عام 2002 أغلق الحزب نهائيا، لكنه لا يزال يعمل بشكل غير رسمي.
وبعد إغلاق الحزب الإسلامي أسس أحد قياديه حزبا جديدا باسم الحزب الإسلامي الديمقراطي، إلا أنه لم يتمكن حتى الآن من تسجيله رسميا بسبب رفض السلطات، ما دفعه للعمل بشكل غير رسمي، ونتيجة لهذا التضييق على النشاط السياسي للإسلاميين حول الإسلاميون اتجاه نشاطهم إلى المجتمع المدني حيث قاموا بإنشاء عدد من المنظمات غير الحكومية النشطة.
مراجع التقليد:
ونتيجة لعدم وجود مرجع تقليد أذربيجاني يلجأ شيعة أذربيجان إلى تقليد مراجع من إيران أو العراق أو لبنان، كما يرجع العديد منهم لمراجع تقليد من أصول آذرية.
ويواجه المؤمنون في أذربيجان مشكلة عدم توافر الرسالات العملية باللغة الآذرية، حيث أن اغلب الرسائل المتوافرة هي باللغة الفارسية أو العربية، الأمر الذي يصعب عليهم عملية التواصل مع مراجع التقليد الذين يأخذون منهم الأحكام الشرعية.
وقد أدى ذلك إلى بقاء الكثيرين على تقليد عدد من المراجع بعد وفاتهم، وذلك بسبب توافر رسائلهم العملية باللغة الآذرية..
مرجعية السيد فضل الله:
وأشار موقع "إسلام اونلاين" في تقرير له من أذربيجان، الى الأثر الكبير الذي تلعبه أفكار المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله في نشر الثقافة الوحدوية وتعزيز التواصل بين المسلمين في هذا البلد، سواءً من السنة والشيعة، حيث يرجع الكثير من شيعة أذربيجان إلى السيد فضل الله في التقليد كما يتأثرون بأفكاره الإسلامية العامة، ويشير الموقع إلى أن مقلدي السيد فضل الله من شيعة أذربيجان يتميزون عن بعض الجماعات الشيعية بموقفهم الإسلامي الوحدوي والمعتدل، وينتشر هؤلاء في العاصمة باكو خصوصاً.
وتنشر العديد من وسائل الإعلام في أذربيجان، مواقف وبيانات وأخبار سماحة السيد فضل الله، بأكثر من لغة، كما تتابع آخر كتبه وإصداراته.
المشهد الإسلامي العام:
وتتمحور الحالة الدينية الشيعية في أذربيجان حول عدد من العلماء الآذريين البارزين، الذين يقومون بدور كبير، ويتمركز نشاطهم في المراكز الإسلامية والمساجد، ويلعب هؤلاء دورا كبيرا في المجتمع المدني الأذربيجاني، كما يديرون عددا من المنظمات غير الحكومية التي تنشط في المجال الحقوقي، ويتمتع بعضها بعلاقات مع منظمات غير حكومية تعمل على المستوى الدولي، وأهم هذه التجمعات توجد في العاصمة باكو التي تبلغ نسبة الشيعة فيها ما يزيد عن 80%.
وينشط عدد من هؤلاء العلماء في مجال الحوار بين الأديان ويقومون بدور كبير في الدفاع عن حقوق المحجبات اللاتي يعانين الكثير من القيود، منها منع ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية وعدم السماح بارتداء الحجاب في صور البطاقة الشخصية، ذلك أن التاريخ الشيوعي للنظام انعكس بشكل سلبي ضاغط على ممارسة النشاطات والشعائر الدينية، حيث تشدد الدولة على وجهها العلماني..
أما خارج العاصمة باكو، وخاصة في المناطق الجنوبية، فتنتشر غالبية من عرقية التاليش الذين يتحدثون باللغة الفارسية، بخلاف معظم سكان اذربيجان الناطقين باللغة الآذرية الأقرب إلى اللغة التركية.
وتواجه العلاقة بين السنة والشيعة في هذه المنطقة العديد من التحديات، من خلال انتشار بعض التيارات المتشددة في الجانبين.
 
 
للتعليق على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق