يتذكر العراقيون حادثة اغتيال الدكتور سلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء في وقت من الأوقات، إذ دخل عليه أحد حرّاسه وهو في باحة منزله ليفجرّ نفسه في وسطهم، وقد قيل إنه لم يكن حارساً بل كان من أصدقاء حرّاسه. والأمر سيّان، لأنه يؤشرّ إلى مدى الاختراق الحاصل في الوسط السياسي والأمني إلى درجة يمكن وصول انتحاري إلى منزل نائب رئيس وزراء، فكيف يعسر عليه الوصول إلى سوق تجاري أو جامع أو حسينية، فالناس يمشون في الشوارع ويأكلون في الأسواق ويصلّون في المساجد ويلعبون مع أبنائهم في الحدائق والمنتزهات...
وليس بعيداً عن ذلك أن يستهدف انتحاري (كافتيريا) مجلس النواب فيقتل عدداً ويصيب آخرين بجروح، وهو حادث اتهم به النائب الهارب محمد الدايني، فكيف يمكن أن يأمن الناس على أرواحهم وهناك سياسيون إما متواطئون وإما مخترقون من قبل الإرهاب. وهنا من حقنا أن نتساءل: كيف أمكن للدايني الهروب، ومن قبله كيف تمكن وزير الثقافة أسعد الهاشمي (وهو ابن أخت نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي) من الإفلات من قبضته الأجهزة الأمنية، ما لم يكن ثمة جهة عليا تؤمن له ولأمثاله هذه العملية، في وقتٍ لم يكن بوسع وزير التجارة المتهم بملفات فساد أن يخرج من العراق وأعيدت الطائرة التي كان يستقلها؟!
هذا الملف معقد وينبئ بمخاطر كبيرة، وهو يؤكد مسؤولية العراقيين قبل غيرهم، فهناك من يستهدف العراق من العراقيين قبل أن يستهدف من دول إقليمية وغير إقليمية، لأنَّ ذلك مما لا يمكن حصوله ووقوعه وتيسيره وتذليله ما لم تكن ثمة أياد عراقية متواطئة وحاضنة، وليس بعيداً عن ذاكرتنا الوجود الكثيف للقاعدة وأصحاب الخبال (الإسلامي) في الرمادي وغير الرمادي، والذي تلاشى فجأة عندما قرر أبناء هذه المناطق التخلي عن احتضان مثل هذه البؤر والتصدي لها، فمتى يُعلن العراقيون كلهم التخلي عن احتضان الإرهابيين؟!