بدأت المملكة المعروفة بالسعودية نسبة إلى آل سعود مشروعها السياسي بالإغارة على القبائل في حائل ونجد وتصفيتها، وذلك بدعم وإسنادٍ ديني من الشيخ محمد عبد الوهاب، وهو ما يُفسِّر الترابط الوثيق بين المكوّنين الديني والعشائري لهذه الدولة. وليتها اقتصرت في غارتها على المناطق الداخلية لهذه المملكة الشاسعة الأطراف، مع احترامنا للحقوق التي انتهكت للقاطنين في هذه المناطق ومعاناتهم في الماضي والحاضر وربما في المستقبل، فقد تجاوزت هذه الاغارات إلى المناطق المحيطة بالجزيرة العربية، وكان نصيب العراق الأكبر، حيث يذكر التاريخ مدى قساوة المغيرين وبطشهم وعنجهيتهم، فكان لهم من ذلك في (كربلاء) حيث عاثوا فيها الفساد وغيرها، فضلاً عن محاصرتهم مدينة (النجف الأشرف) التي لم يكن بوسعهم استباحتها.
كان ذلك جزءً من تاريخهم الدموي، ولهم اليوم رصيد هائل من الإغارات وحملات الفساد والافساد السياسي والعقيدي، سواء عبر نشر أضاليلهم وهي التي فرّخت هذا الشباب الطائش وجمعاً كبيراً من أئمة الضلال وشيوخ الموت الذين توّزعوا في أرجاء العالم، ولم يسلم منهم شعب ولا أمة، كما تشهد بذلك بلاد الباكستان وأفغانستان والجزائر والصومال... والعراق.. فضلاً عن العبث السياسي لهذه المملكة عبر تحالفات مشبوهة مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة وحليفتها إسرائيل، ومحاور الشر في العالم، لاستهداف بؤر الخير أو كل ما هو مغاير أو مختلف، إلى درجةٍ تصرف أموال سعودية في قتال (الكونترا) في أمريكا اللاتينية لحساب الاستخبارات الأمريكية (CIA). فضلاً عن فضائح تغطية محاولات اغتيال مالياً كما حصل في عملية محاولة اغتيال المرجع السيد فضل الله، والتي أودت بحياة عشرات وجرح عشرات آخرين في مكان يفترض أن يكون آمناً حين كان المصلون يخرجون من المسجد الإمام الرضا (ع) في حارة حريك بيروت.
ولم يكن هذا الحادث الوحيد في بيروت فقد كان للمملكة أجندتها وقد أفرزت بؤراً وفرّخت جماعات وجماعات تسهر على تنفيذ هذه الأجندة في لبنان. وأما اليوم فقد توعد تركي الفيصل وهو رئيس استخبارات المملكة سابقاً ? ولهذا الوصف وهذه المهمة دلالة ? العراقيين حرباً أهلية ما لم يقبل العراقيون الخيار الذي تبشِّر به المملكة، وكأنهم لم يكتفوا من دماء العراقيين، وهم الذين موّلوا حرباً ضروساً أكلت الأخضر واليابس في العراق ووصلت به إلى هذه الحال، فأين أبناء العراق من هذه المخططات! نرجو أن لا يكونوا في غفلة! لأن فيها هلاكهم...