تعالوا لنكرّم المرجع، السيّد فضل الله، على ما قدَّمه للعرب والمسلمين، بل للإنسانيّة بعامّة، وللّبنانيّين بخاصّة، من خدماتٍ جليلةٍ انبثقت عن مدرسةٍ إنسانيّةٍ فكريّةٍ فريدة، بعيداً عن المصطلحات الّتي لا يفقه المقصود منها إلا خاصّةٌ من النّاس في ما يتحدّث به فلاسفة القوم ، والّتي اختلف فيها القوم أنفسهم، حتى كفّر بعضهم بعضاً نتيجة الاختلاف في النّظر.
نعم، هكذا يكلّم فضل الله النّاس بما يفهمون ويطيقون، محيطاً بالحديث المشهور عن أئمّة أهل البيت: "لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان، لكفّره أو لقتله".
فضل الله ـ وأقبِّل يديه الطّاهرتين ـ هو مدرسة فكريّة حضاريّة فريدة في منعطف تاريخنا البشريّ هذا.
هكذا عرفناه منذ انطلاقته، بارّاً حنوناً عطوفاً عالماً فقيهاً بارعاً فاضلاً، يجسّد الأخلاق قولاً وفعلاً... إلا أن يرى متتبّعو العثرات ومحصو الزلات في أقواله وأفعاله هنا أو هناك ما يوهم خلاف المقصود، فيحملوا عليه الحملة الشّعواء لغايةٍ يخبرها محترفو السّياسة المرفوضة شكلاً ومضموناً في مدرسة عليّ بن أبي طالب وآله الميامين، حيث الإنصاف والعدل والحريّة، وحيث لا يجوز تتبّع العثرات... كلّ ذلك لغاياتٍ باتت مكشوفةً عند من لديه أدنى ثقافة.
فضل الله، جزاك الله تعالى عن آل بيت النبيّ خير جزاء، كما للعاملين غير المقصّرين.
هل تعرفون فضل الله، الأب الرّوحي لهذه الحالة الإسلاميّة في لبنان؟
إذا عرفتم الرَّجل في تاريخ جهاده الطَّويل، فهل يعقل أن ينقل عنه ما لا يليق بالأخلاق الفاضلة من أذى للأولياء فضلاً عن المستضعفين... إلا أن تفندوا، فهل تصدّقون ما لا يشبهه في سلوكه العطر وأدبه الفاضل وصدره الرّحيب؟!
يقول الله تعالى في كتابه في سورة يونس: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}[يونس: 16].
تعالوا معي لنكرّم الرّجل بدل تحطيمه؛ هذه كلمة للتّاريخ، من ضعيفٍ بين القوم، إذ لم يحرّك العظماء ساكناً.
فضل الله! بأبي أنت وأمّي ونفسي يا بن عليّ، لقد مُنِيْتَ بمحنةٍ لم يكن ما هو أفدح منها تاركاً أباك عليّاً من قبل. هذا غيضٌ من فيضٍ، وما ستره الله تعالى فليبق رهين صرعى القبور، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.
________________
** جريدة السفير